الشيخ السبحاني
45
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
المادحة لهؤلاء ، وإلّا يلزم التناقض في مدلول الآيات . ثانياً : انّ القرآن الكريم يتنبّأ بارتداد لفيف من الصحابة بعد رحيل الرسول كما في قوله : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » . « 1 » والآية وإن كانت قضية شرطية ، والقضية الشرطية لا تدلّ على وقوع طرفيها ، ولكنّها تدلّ بمضمونها على أنّ في صحابة الرسول في عصر نزول الآية - أعني : السنة الثالثة ( غزوة أُحد ) - مَن كانت سيرته وأعماله تدلّ على إمكان ارتداده بعد رحيل الرسول ، وعند ذلك كيف يمكن أن نكيل جميع الصحابة بمكيال واحد حتّى الأُحديين ؟ فكيف بمن آمن بعدهم ويعدّ دونهم ؟ ! فهذه الآيات إذا انضمت إلى الآيات المادحة يخرج
--> ( 1 ) - آل عمران : 144 .